6 بنوك تنافست على وديعة لـ «الصناعة» بـ 60 مليون دينار

15/04/2017

أقل الأسعار في قائمة المنافسين من بنك إسلامي عرض 1.625 في المئة

محدد السعر جاء مدفوعاً بحاجة كل مصرف وتطلعاته للمشاريع الرأسمالية
يبدو أن البنوك عادت من جديد إلى التنافس على ودائع الجهات الحكومية، بعد أن قام بنك الكويت المركزي أخيراً برفع أسعار الفائدة بمعدل ربع نقطة.

وفي هذا الخصوص علمت «الراي» من مصادر خاصة، أن 6 بنوك قدّمت للهيئة العامة للصناعة عرض أسعار للفوز بوديعتها البالغة 60 مليون دولار.

وأوضحت المصادر أن الفائز بوديعة «الهيئة» هو بنك تقليدي قدّم أعلى عائد للحصول على الوديعة، التي يبلغ أجلها عاماً واحداً عند 2.6 في المئة، فيما قدم ثاني أفضل الأسعار بنك تقليدي آخر بـ 2.275 في المئة، فيما جاء في المرتبة الثالثة بنك تقليدي أيضاً بعائد 2.25 في المئة، فيما حلَّ أحد البنوك الإسلامية في المرتبة الرابعة بعرض سعر بلغ 2 في المئة، تلاه المتقدّم الخامس بسعر 1.875 في المئة، وأخيراً بنك إسلامي آخر، بعائد يبلغ 1.625 في المئة.

يذكر أن «هيئة الصناعة» استحدثت العام الماضي نظاماً يشبه طرح المناقصات على تجديد ودائعها، تشارك فيه المصارف المهتمة، من خلال أظرف مغلقة، يقدّم كل بنك عبرها سعره للفائدة، وهذا بخلاف التقليد المتبع لدى معظم المؤسسات الحكومية التي تخاطب البنوك على برنامج «رويترز ديلينغ سيستم» عندما ترغب في إيداع أموالها، حيث تتواصل مع كل مصرف على حدة، وتعرض عليه المبلغ الذي ترغب في إيداعه وأجله، وبناء على ذلك تتلقى عروضاً من كل بنك، ومن ثم تفاضل بينها على أساس الأعلى سعراً.

ولفتت المصادر إلى أن الأسعار المنافسة على وديعة «هيئة الصناعة» تظهر تفاوتاً واضحاً، يصل حتى 1 في المئة تقريباً بين أعلى سعر، وأدنى عائد مقدّم، ما يعكس اهتماماً أوسع للبنوك بالحصول على مزيد من الودائع الحكومية الجديدة، فيما تأتي معظم المصارف المشاركة عند مستويات سعرية شبه متقاربة.

ورغم أن أعلى الأسعار التي نافست على وديعة «الهيئة» تكتسي وجاهة لحد كبير على أساس أنها جاءت بعد رفع الفائدة على الدينار بربع نقطة مئوية، وبعد أن انتهت البنوك المحلية تقريباً من الاكتتاب في كامل الهامش الائتماني المقرر أن تشارك به في تغطية عجز الموازنة عند ملياري دينار، ما يجعل ازدياد الطلب في السوق المصرفي بشكل ملحوظ على الدينار أمراً مقبولاً، إلا أنه من الناحية المصرفية تظهر قراءة قائمة أسعار وديعة «الهيئة» أكثر من مؤشر مصرفي إضافي.

- الأول: محدد الأسعار الرئيس لكل بنك اعتمد على حاجة كل مصرف من هذه الأموال، وليس وفقاً لأسعار الودائع المتداولة، ويمكن تفسير تقديم البنك الفائز بوديعة «الهيئة» أسعاراً أعلى من المستويات المتداولة في الفترة الأخيرة، بحاجته إلى ترتيب سلم استحقاقاته، وهو أمر شائع بين البنوك التي لا تمانع عادة في تحمل تكلفة أعلى من التي يمكن أن تحصل عليها من السندات الحكومية، مقابل تنظيم مستويات السيولة لديها.

وما يعطي هذه التوجهات المصرفية منطقية، أن معظم البنوك إن لم تكن جميعها، تسعى إلى تعزيز مستوياتها من سيولة الودائع عامة، ومن الحكومية خاصة، حتى تكون مستعدة للمشاركة بأعلى مساحة ائتمانية ممكنة في المشاريع الرأسمالية المرتقبة أو في أي تمويلات للقطاع الخاص، وهذا الاعتبار يتعاظم مع زيادة الحديث الحكومي الجاد عن الإنفاق الاستثماري في الفترة المقبلة، ما يشجع بعض البنوك على رفع مستويات الودائع الهادئة الموجودة في حساباتها، لكن يظل هذا الاعتبار نسبياً، وتختلف درجته من بنك لآخر، وبحسب الحاجة الحقيقة لبناء مستويات جديدة من السيولة الحكومية.

يذكر أن «بيت التمويل الكويتي» أشار في تقرير أخيراً إلى أن النمو السنوي لإجمالي الودائع في القطاع المصرفي، بلغ نحو 3 في المئة خلال شهر فبراير الماضي، بنحو 40.7 مليار دينار، وفق آخر المعلومات التي يصدرها بنك الكويت المركزي، لافتاً إلى أن هذا النمو السنوي الذي تجاوز 1.2 مليار دينار، ترافق مع ارتفاع سنوي لودائع القطاع الخاص بنسبة 1 في المئة، وزيادة ودائع القطاع الحكومي بنسبة ملحوظة بلغت نحو 14.7 في المئة.

- الثاني: تظهر قراءة قائمة أسعار المنافسين على وديعة «هيئة الصناعة»، أن أعلى أول 3 عروض جاءت من بنوك تقليدية، فيما حلَّت البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية بالمراكز الأخيرة في قائمة المنافسين، وهنا قد يبرز تكهن بأن حاجة الأخيرة أقل من البنوك التقليدية للسيولة الحكومية مرتفعة الكلفة، أقله في الوقت الحالي، حيث من المعلوم أن بناء المراكز المصرفية من الودائع متغير ويعتمد على متطلبات كل بنك.

وعموماً، استبعدت مصادر مصرفية أن يقود مزاد «هيئة الصناعة» إلى إحداث تغيير واسع في أسعار الودائع خلال الفترة المقبلة، لكنها لم تقلل من أهمية هذه القائمة لدى المؤسسات الحكومية الأخرى حال التفاوض مع البنوك عند تجديد ودائعها.