قصة شركة كويتية مع عقود الجيش الأميركي..هل تصل لتسوية؟

18/05/2017

أثار إعلان شركة "أجيليتي" بإيقاف أسهمها عن التداول في البورصة الكويتية إلى حين الإفصاح عن معلومات "جوهرية"، البلبلة في الأسواق بعدما تواردت أنباء عن تطورات تتعلق بالشركة وأنشطتها اللوجستية الخاصة ببعض العقود التي كانت تربطها مع جهات عالمية، فيما تضمنت بعض الإشاعات تجدد مفاوضاتها لتسوية بعض التفاصيل الخاصة بعقود مع "الجيش الأميركي".

الشركة لم تؤكد أياً من هذه الأنباء حتى الآن، ولكن في حال إثباتها فهذا يعني عودة الشركة للدخول في العديد من الأنشطة اللوجستية ورفع الحظر عن أطراف ذات صلة بالشركة ما يؤهلها لـ"مرحلة" جديدة من التوسع خلال الفترة المقبلة.

كيف لا، وأجيليتي كانت أكبر مورد للجيش الأميركي في الشرق الأوسط بإمدادات الطعام والغذاء خلال حرب العراق بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 مقابل عقود بلغت قيمتها نحو 8.5 مليار دولار، قبل أن تواجه اتهامات بالاحتيال على الجيش الأميركي في عقود بمليارات الدولارات فيما عدّ انتكاسة كبيرة للشركة الكويتية.

انفوجرافبدأت القصة في العام 2003، حين فازت "أجيليتي" الكويتية بعقود تزويد القوات الأميركية في الشرق الأوسط في مايو 2003 وفبراير 2005 ويوليو 2005 لتزويد القوات الأميركية في العراق والكويت والأردن بالمواد الغذائية. لتمتلك بذلك خبرة واسعة في هذا المجال على مدى 7 سنوات متتالية أوصلت الشركة لتصبح أكبر الشركات المدرجة في السوق الكويتية.إذ إن الفوز بهذه العقود ساهم في تسجيل قفزة صاروخية لسهم "أجيليتي" بنحو 10 مرات، حين وصل سعر السهم إلى 6 دينارات كويتية آنذاك.وذلك قبل أن تتلقى الشركة "ضربة" قاسية في العام 2010 بعد أزمة العام 2008، على إثر اتهام السلطات القضائية الفيدرالية الأميركية لها بتهم عديدة تتعلق بالتزوير والاحتيال والخداع.

دعاوى قضائية.. واتهامات بالتحايل

وبموجب لائحة الاتهام، فقد انتهكت الشركة الكويتية "قانون المزاعم المزيفة" من خلال تقديمها لمزاعم غير حقيقية بشأن دفعات الأموال ورفع الأسعار المبالغ فيه للفواكه والخضراوات الطازجة المتوفرة محلياً، والفشل في مجاراة الحسومات والتنزيلات التي قدمت للحكومة الأميركية بموجب العقود.وعلى إثر هذا الخلاف، مُنعت أجيليتي من التقدم بعطاءات لعقود جديدة أو تجديد العقود مع حكومة الولايات المتحدة في انتظار نتيجة الدعوى القضائية، قبل أن تنتزعها منها شركة "انهام" الأردنية.لا يختلف اثنان على أن خسارة "أجيليتي " للعقود كان لها تأثير جوهري على أعمال المجموعة بعدما كان جزءا كبيرا من أعمالها ينتج عن عقودها مع واشنطن.فمثلما ساهم التعامل مع الحكومة الأميركية بوضع الشركة على المسار الصعودي وتحقيق أرباح استثنائية، هي نفسها أودت الشركة إلى تحقيق خسائر فادحة إثر فسخ العقود، حيث هبطت الأرباح بنسبة 83% إلى 25.1 مليون دينار بنهاية عام 2010، عما تم تحقيقه خلال نفس الفترة من عام 2009.ومنذ ذلك الحين، دخلت "أجيليتي" في مفاوضات ودعاوى كر وفر مع الحكومة الأميركية، بعدما أعلنت الشركة عام 2012 أنها تقدمت بطلب لرد الدعوى المتعلقة بعقود الجيش الأميركي أمام محكمة أميركية مستندة إلى أن "وزارة العدل الأميركية قد ‏عجزت عن تحديث وإثبات أي عمل غش أو تحايل مزعوم من قبل الشركة".ولم تسفر المفاوضات منذ ذلك الحين عن التوصل إلى اتفاق، إلا إذا كان التصريح الجوهري المنتظر للشركة في الأيام المقبلة هو فعلياً يصب في خانة تسوية النزاع بين الطرفين.

2011 ..عام تحول لاستراتيجية "أجيليتي"

لم تقف الشركة الكويتية مكتوفة الأيدي، بل شكل عام 2011 بداية مرحلة "تحول" بالنسبة لتاريخ الشركة، كونها السنة الأولى التي تعمل فيها من دون الأعمال الحكومية والدفاع، لتتفرغ بالكامل لتقوية القطاع التجاري وإعادة هيكلة أعمالها وإدارة التكاليف واستخدام التكنولوجيات الحديثة لتحسين الإنتاجية.كما منحت مجموعة شركات البنية التحتية الشركة القدرة على التطرق لقطاعات مربحة في السوق، وقد شهدت بالفعل نمواً مطرداً على مدار الأعوام الماضية.

فرص الفوز بالعقود مجدداً؟

ولكن يبقى السؤال الأهم، هل تصدق التوقعات وتعلن الشركة قريباً عن الوصول إلى تسوية النزاع مع الحكومة الأميركية؟ وإن كانت التسوية أمرا لا بد منه، فهل تمتلك "أجيليتي" اليوم الحظوظ نفسها للفوز بعقود الجيش الأميركي مجدداً؟يؤكد الخبير في الأسواق المالية محمد الثامر في حديث خاص مع "العربية.نت" أن شركة "أجيليتي" قد رفعت سقف المنافسة كونها تحولت إلى شركة عالمية، تمتلك خبرة واسعة وتتميز بانتشار جغرافي كبير، بالتالي فهي الأوفر حظاً في الفوز بعقود الجيش الأميركي مجدداً لغياب المنافسة تماما مع بقية الشركات الكويتية إلا إذا رغبت شركات أجنبية بالدخول كون هذه المناقصات عالمية.غير أنه يعود لينوه بأن ضمان استمرارية العقود ترفع من مستوى المنافسة، حيث بدأت العديد من الشركات الكويتية بالتوجه إلى الأنشطة اللوجستية وعززت فرصها جدياً بالدخول إلى هذا القطاع.أيّا كانت السيناريوهات المحتملة، ما على الأسواق إلا أن تنتظر إعلان "أجيليتي" في الأيام القليلة المقبلة، فهل يحمل الإفصاح أخبارا سارة لصالح الشركة؟