جبل الديون الصينية يشكّل مخاطرعلى النمو في الأجل الطويل

13/06/2017

ديون الشركات الحكومية وصلت إلى 160 % من الناتج المحلي الإجمالي

شهدت الصين طفرة غير مسبوقة في الائتمان دفعت بمعدلات النمو في البلاد لأعلى بدرجة كبيرة في أعقاب الأزمة المالية العالمية. ولضمان عدم حدوث أزمة مالية كبيرة بسبب التراكم الهائل للديون، سيتوجب على صناع السياسة في الصين إحراز تقدم أكبر في مجال الإصلاحات التي تحول دون حدوث زيادة إضافية في الديون. وعلاوة على ذلك، يجب على الصين التصدي لقضية الموازنة بين الاستقرار المالي والنمو. فالحفاظ على معدلات نمو عالية يتطلب تقديم محفزات في جانب السياسات، وهو ما من شأنه أن يزيد عبء الدين. وللحد من المخاطر طويلة الأجل من خلال تخفيض كبير للديون، سيتوجب على السلطات القبول بمعدلات نمو أقل من تلك التي يقبلونها حالياً.

ارتفعت ديون الصين إلى مستوى هائل. فقد بلغ إجمالي الديون أكثر من 250% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، منها حوالي 160% من قبل قطاع الشركات أو المؤسسات المملوكة للدولة.

في أعقاب الأزمة المالية، كانت السلطات قد أحدثت طفرة في ائتمان الشركات بغرض تمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية والعقارية في محاولة لمواجهة التراجع في الطلب الخارجي على الصادرات، وكانت تلك الطفرة المحرك الرئيسي للنمو حتى ذلك الحين. وعلاوة على ذلك، قدمت السلطات ضمانات ضمنية للقروض ودعماً لأسعار الفائدة بهدف زيادة تحفيز الإقراض من أجل الحفاظ على النمو في المدى القصير. غير أن هذه العملية خلقت زيادة كبيرة في فائض الطاقة الإنتاجية عبر جميع القطاعات.

من المحتمل أن يكون تأثير التراكم السريع للديون في غاية السلبية على الاقتصاد وأن يهدد النمو طويل المدى. وهناك ثلاث طرق رئيسية يمكن من خلالها أن يحدث ذلك:

1 - يمكن أن يؤدي فائض الطاقة الإنتاجية إلى ركود المبيعات وتراجع الأرباح وهو ما قد ينتج عنه تسريح للعمال وانخفاض في الاستهلاك وامتداد تأثير ذلك إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

2 - من شأن ارتفاع عبء الدين أن يصعّب على الشركات المملوكة للدولة مهمة خدمة ديونها، وأن يلحق أيضاً ضرراً بأرباحها. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الديون المتعثرة والتأثير على الميزانيات العمومية للبنوك، ما قد يجبر الحكومة على التدخل والدفع إلى خفض الاستهلاك والاستثمار.

3 - من شأن توقعات انخفاض نمو الأرباح أو عدم القدرة على خدمة الديون أن تقلق الشركات المستثمرة وتؤدي إلى هروب رؤوس الأموال للبحث عن عوائد أعلى في أسواق أخرى. وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى إضعاف اليوان وزيادة عبء الدين الخارجي للصين، مما يزيد من حدة تأثير ارتفاع الديون.

وخلال العامين الماضيين، تحققت جميع هذه العوامل الثلاثة، لكن ليس إلى درجة إحداث أزمة متواصلة من فقدان الثقة أو تباطؤ حاد في النمو كما كان يتخوف البعض. وقد تراجع نمو الأرباح في بعض القطاعات التي تشهد فائضاً في الطاقة الإنتاجية كالفحم والصلب. وارتفعت الديون المتعثرة الرسمية من 1.0% من إجمالي الديون في عام 2011 إلى 1.7% بنهاية 2016 وإدراكاً منها لهذه المخاطر، زادت السلطات الصينية تركيزها على ضمان الاستقرار المالي. فقد قام بنك الشعب الصيني خلال عام 2016 وفي مطلع 2017 بتشديد السياسة النقدية والضوابط المالية والإشراف الرقابي.