مكاسب "داو جونز" القياسية

03/08/2017

عشرات المستويات القياسية سجلها مؤشر "داو جونز" منذ بداية العام، ولا يزال مستمراً في إحرازها، حيث استطاع أن يقفز بأكثر من 3 آلاف نقطة ويحقق أفضل أداء نصفي منذ 2013.

وخلال الأسبوع الحالي، تجاوز مؤشر "داو جونز" مستوى 22 ألف نقطة، للمرة الأولى على الإطلاق، مُسجلاً ارتفاعاً بـ11.4% منذ بداية العام.

وبينما يُبدي بعض المستثمرين شكوكاً حيال أداء المؤشر الأمريكي، ويطلقون توقعات بأن "داو جونز" سيتعرض للهبوط الحاد، هناك محللون يرون أن المؤشر سيستمر في رحلة الصعود ويواصل مستوياته القياسية.

 

انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة

عشية انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان المؤشر الأمريكي أدنى مستوى 18 ألف نقطة، ليقفز بعد اختياره رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من 300 نقطة، ومنذ انتخاب ترامب ارتفع مؤشر "داو جونز" بنسبة 20.5%.

كما ارتفع مؤشر "ناسداك" بنسبة 18.2%، فيما صعد مؤشر "ستاندرد آند بورز" بنحو 10.7%.

وتعد وعود ترامب بشأن تخفيض الضرائب، وخلق الوظائف للأمريكيين، ووعوده بشأن برنامج الرعاية الصحية، أسباباً في منح أداء البورصة الأمريكية مزيداً من الانتعاش.

ولا يتوانى ترامب عن التذكير دائماً بأن البورصة الأمريكية انتعشت خلال عهده، وفي مارس الماضي، أي بعد أقل من شهرين من تنصيبه، صرح ترامب بأن أسواق الأسهم الأمريكية حققت ربحاً يقدر بنحو 3.2 تريليون دولار منذ يوم انتخابه.

 

وقبل تخطي "داو جونز" مستوى الـ22 ألف نقطة، توقع ترامب أن يصل المؤشر إلى ذلك المستوى، حيث قال: "إن أسواق الأسهم قد تصل لمستوى قياسي جديد مرة أخرى عند 22 ألف نقطة".

وفي يونيو الماضي، صرح وزير التجارة الأمريكي بأن وفاء دونالد ترامب بالتزاماته، السبب في قيادة سوق الأسهم إلى مكاسب بنحو 4 تريليونات دولار، منذ إجراء الانتخابات الرئاسية.

تطور الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية

منحت البيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية البورصة الأمريكية دافعاً نحو مزيد من الارتفاع.

وسجل معدل البطالة تراجعاً خلال العام الجاري لأدنى مستوى في 16 عاماً، وتمكن الاقتصاد الأمريكي من إضافة عدد كبير من الوظائف خلال النصف الأول من العام.

كما كانت بعض بيانات الميزان التجاري، حافزاً إيجابياً للمستثمرين، حيث سجلت تراجعاً في بعض الأوقات وبأكثر من التوقعات، ويهتم المسؤولون والمستثمرون ببيانات الميزان التجاري نتيجة الارتفاع الكبير في عجز ميزان الولايات المتحدة مع دول أخرى بشكل كبير.

وعلى مستوى النمو الاقتصادي فسجل الناتج الإجمالي المحلي نمواً بأكثر من توقعات المحللين خلال الربع الأول والثاني عند 2.6% و1.2% على الترتيب.

كما كان لاتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية دور في اتجاه تعاملات المستثمرين بعيداً عن الملاذات الآمنة والاتجاه نحو أسواق الأسهم والعمالات.

وتزامن مع اتخاذ الفيدرالي الأمريكية قرارات برفع الفائدة، أو تصريحات بشأن تخفيض ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، تحقيق الأسهم الأمريكية مستويات قياسية.

 

أداء شركات "داو جونز"

وتعد الـ30 شركة المدرجة داخل "داو جونز" أحد أسباب رحلة ازدهاره خلال 2017، فعلى مدار نصف العام الأول تمكنت أسهم 22 شركة أمريكية من تسجيل ارتفاعات.

وبحلول شهر أغسطس الحالي، تقلص عدد الشركات الخاسرة داخل "داو جونز" إلى 6 شركات.

ويعد مقدار خسائر الشركات داخل "داو جونز" قليلاً بالنسبة إلى المكاسب التي يحققها، فخسائر شركة "جنرال إليكتريك"، والتي هي أكبر الخاسرين داخل المؤشر الثلاثيني، لا تتجاوز 20%، في حين أن ارتفاعات الشركات الأخرى تتجاوز مستوى الـ50%.

 

وتعد شركة "بوينج" هي أكبر رابح داخل "داو جونز" منذ بداية العام الجاري بارتفاع قدره 52.8%.

كما تمكنت أسهم شركات المؤشر من إحراز مستويات قياسية منذ بداية 2017، مثل شركة "آبل"، و"ماكدونالدز"، و"بوينج".

كما كان لتطور الأداء المالي لـ30 شركة داخل المؤشر حافز إيجابي لدعم "داو جونز"، فحققت معظم الشركات أرباحاً خلال الستة أشهر الأولى.

وكانت نتائج أعمال شركة "آبل" الإيجابية خلال الربع الثاني من العام الجاري الدافع لارتفاع "داو جونز" أعلى 22 ألف نقطة.

وصعدت أرباح وإيرادات شركة "آبل" خلال الربع المالي الثالث من العام الجاري، لتسجل الإيرادات من الخدمات أعلى مستوى على الإطلاق.

 

هل سيستمر ارتفاع "داو جونز" القياسي؟

قال "مايكل فرر" محلل مالي لصحيفة "واشنطن بوست"، إن تجاوز مؤشر "داو جونز" مستوى 22 ألف نقطة حدثٌ يستحق الاحتفال لأنه يعكس نجاح الاقتصاد الأمريكي، لكن في الوقت نفسه حذر المستثمرين من قاعدة الاستثمار التي تقوم على مبدأ "الشراء على انخفاض والبيع على ارتفاع".

وتابع أن معدلات الأسعار الآن ليست منخفضة، حيث يرى أنه "عاجلاً أو آجلاً ستتجه نحو التراجع".

فيما يرى محلل من شركة "يادريني" للبحوث، أنه بالرغم من ارتفاع مؤشرات البورصة الأمريكية لمستويات قياسية جديدة، فإن تقدم أسعار الأسهم يتم بشكل رتيب، مضيفاً: "رغم وجود مستويات قياسية جديدة لكن الأسواق أقل تقلباً".